ابن شداد
مقدمة 57
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
تسع وثمانين وسبعمائة على يد أضعف العباد ، راجي عفو ربه وغفرانه سليمان بن غازي بن محمد الأيوبي . رحم الله من ترحم عليهم ولسائر المسلمين آمين يا رب العالمين ، والحمد للّه والصلاة على سيد المرسلين » . وتبين لي من فحص مخطوطة البودليين سلامة هذا الأصل من كل نقص في جانبيها أو في باطنها ، والتعقيب بين أوراقها يؤيد سلامتها . وجهدت للتعرف على ترجمة الناسخ سليمان بن غازي بن محمد الأيوبي في تراجم رجال القرن الثامن والتاسع الهجريين ، فلم أوفق في مسعاي ، ولم أقع على أي ذكر له فيها . أما نسخة البودليين فقد مهرت بعنوان « مجمع البلدان » ونسب تأليفها إلى ياقوت الرومي . ومما يدحض هذا الالصاق : 1 - اختلاف طبيعة الخط ، والكتابة جاءت لاحقة ومتأخرة عن زمن كتابته . 2 - في نسبة تأليف الكتاب لياقوت الرومي جهل صارخ لوفاة ياقوت الرومي في سنة 626 ه / 1229 م والكتاب يتحدث عن وقائع تمتد إلى سنة 679 ه / 1280 م . كل هذا ينفي أن يكون الكتاب لياقوت الرومي . أما الأدلة التي تثبت أن الكتاب لابن شداد فهي ما ذكره ابن شداد من كتبه الأخرى المعروفة له مثل « جنى الجنتين في أخبار الدولتين » و « سيرة الملك الظاهر بيبرس » ، ثم سفارته لدى هولاكو